حسن عيسى الحكيم

24

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب ( رض ) ، أعان أهالي بانقيا القائد أبا عبيد بن مسعود الثقفي في موقعة الجسر ، وأكد القائد سعد بن أبي وقاص في رسالة بعثها إلى الخليفة على ولاء أهالي بانقيا وبر وبارسما وأليس للعرب المسلمين « 1 » . وفي عهد الإمام علي عليه السلام في الكوفة ، أرسل رجلا من قبيلة ثقيف إلى منطقة بانقيا وأوصاه قائلا : انظر خراجك فجد فيه ، ولا تترك فيه درهما ، فإذا أردت أن تتوجه إلى عملك فمر بي « 2 » . وفي التاريخ الأموي كان لموقع ( بانقيا ) نصيب في الأحداث ، فقد هدد المختار بن أبي يوسف الثقفي شريح بنفيه إلى بانقيا « 3 » . ويقول الطبري : إن الشاعر الفرزدق هرب إلى بانقيا خوفا من الوالي الأموي على مدينة الكوفة ( عبيد اللّه بن زياد ) ، ولما وصل إلى بعض القصور ، نزل بها « 4 » . ويبدو أن موقع بانقيا على بحر النجف وإحاطتها بالقصور جعلها مأمنا لمن يلتجئ إليها ، إذ أن قصور الحيرة ( الخورنق ، السدير ، الأبيض ، العدسيين وأبو الخصيب ) ليست ببعيدة عنها ، ومما يؤيد ما ذهبنا إليه أنه في عام 58 ه انتفض الخوارج بقيادة حيان بن ضبيان السلمي ، واتخذوا من بانقيا معسكرا لهم ، والتقوا مع الجيش الأموي بمعركة ضارية ، وفي عام 76 ه شهدت المنطقة معركة أخرى بين الأمويين والخوارج بقيادة شبيب الخارجي « 5 » . 6 - الجرعة يقع موضع الجرعة قرب الكوفة أو بين النجف والحيرة « 6 » ، وقيل : بين الحيرة

--> ( 1 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 252 . ( 2 ) الصدوق : من لا يحضره الفقيه 2 / 24 . ( 3 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 4 / 98 . ( 4 ) الطبري : التاريخ 5 / 246 . ( 5 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 515 . ( 6 ) ياقوت الحموي : معجم البلدان 2 / 127 - 128 .